صورة ملتقطة يوم 5 جويلية 1987 عقب انتهاء الحفل

عندما تمتزج حلاوة اللسان مع الإبداع

حدثَ يوم الأربعاء 5 جويلية 1987 ….

كنت محافظا سياسيا في الجيش ، ومهمّة المحافظ السياسي هي مرافقة الجنود وتوعيتهم وغرس حب الوطن فيهم والدفاع عنه ، وهو المسؤول عن النشاطات الثقافية والترفيهية في الثّكنة ، وهو الذي ينظم الاحتفالات بالمناسبات الوطنية ، وخاصة منها مناسبة 1 نوفمبر و5 جويلية و 20 أوت … في الذكرى 25 للاستقلال ، تسلّمت نص الخطاب الذي سألقيه أمام الضباط وصف الضباط والجنود ، وذلك من مقر الناحية العسكرية الثانية … قبل بدء الحفل قمت بإلقاء الخطاب بوجود قائد الثكنة ، وقد ألقيته بطريقة ربما أحسن من الخطاب الذي ألقاه الرئيس السابق السيد عبد العزيز بوتفليقة في مقبرة العالية عندما نعى هواري بومدين رحمه الله ….. طيلة إلقائي للخطاب ورئيس الثكنة ينظر إليّ في صمت رهيب ، وعيناه تتابعان حركات يداي ، ونفَسُه يكاد ينقطع ، فيسترجعه عندما يرى أن دموعي تريد أن تنهمر من شدّة اندماجي في شخصية ربما عايشها القائد أيام الثورة …… عندما أنهيت خطابي ، وبعد التصفيق ، رفع القائد يده مشيرا للجميع بالسكوت ، وقال لي : أريد أن تعيد هذا الخطاب من البداية ، وبنفس طريقة الالقاء … والمتعارف عليه هو أن أمر القائد لا يردّ … فكان له ذلك ….والسبب كما قال لي بعد ذلك هو تأثره بحماسي في الالقاء .. شكرني وأمضى لي ” permission 72 h ” … القائد كان آنذاك برتبة رائد ، ومازال على قيد الحياة ، وهو مريض حاليا ، نطلب له الشفاء والعافية … …الخلاصة : ليس الهدف من المقالة هو الحادثة فقط ، وإنما أريد أن أقول أن كثيرا من الأحيان يمكنك أن تستولي على قلوب وعقول الناس بدون مال ولا جاه ولا سلطة … …

عن Guezouri

اترك ردا

%d مدونون معجبون بهذه: